مجموعة مؤلفين

58

الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )

سبعة في ثمانية ، فهذا في الضرب المختلف ، فيكون مجموع الخارج منها ستة وخمسين واحدا ، وكأني قلت : إذا مشت السبعة في آحاد الثمانية ، أو الثمانية في آحاد السبعة ، كم مرتبة تظهر من الآحاد ؟ فلا بد أن تقول : ستا وخمسين واحدا ، فكأنك قلت : الواحد مشى ستة وخمسين منزلة فهكذا فلتعرف الواحد . إلا أن معنى الواحد لا يشاركه اسم سوى اسم الوتر ، فإنه يشاركه في المبدأ ، ولهذا يجوز الوتر بركعتين وبثلاثة ، فيشرك الفرد أيضا ، فإن الفرد لا يظهر إلا من الثلاثة فما فوق في كل عدد لا يصح أن يقسم بالسواء كالخمسة والسبعة والتسعة والأحد عشر وما أشبه ذلك ، فكأن الوتر طالب ثأر من الواحد ، لأنه أخفى رسمه وعزله من أكثر المواضع ، وما بقي له إلا القليل ، مثل الوتر في مراتب الصلاة ، وفي أسماء الحق . والواحد مسترسل منسحب على كل المراتب والمنازل ، وقد جاء في اللغة : الوتر الذحل ، وهو طلب الثأر ، إنما شارك الوتر الواحد في المبدأ ، لكونه عزله من أكثر المراتب وبالعكس ، وإنما عزل الواحد الوتر لكونه شاركه في المبدأ ، لكن قد أباحه له ، لأنه فيه ، وأبقى الفردانية في المراتب مثل الواحد ، لأنه لم يشارك في المبدأ ، إلا أنه أباحه فيه بتسوية فلا يبالي ، لأنه تحت حكمه . الوتر ما والاه الواحد ، فلهذا سعى فيما ذكر . . . » ( كتاب الأحدية : مجموع الرسائل ص 6 - 8 ) . تعليق وتعقيب : في الحق أن الرمز العددي الذي يصطنعه ابن عربى هنا في هذا النص ، أوضح وأبين من أن نشير إليه أو ندل عليه : فالأعداد واحد واثنان وثلاثة وأربعة وخمسة وسبعة وثمانية وتسعة وأحد عشر وستة عشر وستة وخمسين ، وألفاظ الواحدية والأحدية والوحدانية والاثنينية ، كل أولئك أعداد أو نسب إلى أعداد ، عرف ابن عربى كيف يستغلها في الإبانة عن حقيقة الذات الإلهية ، والتعبير عن أحديتها التي انفردت بها ، ولا يشاركها أي